لعلك أكثر من مرةٍ رأيت أحدهم يقرأ القرآن من دون النظر في المصحف، فغبطته على حفظ القرآن، أو تمنيتَ لو كنت الواقفَ مكان الإمام، تؤم المسلمين في الصلاة، أو حين وجدتِّ صديقة لكِ تتحدث في أمور الدين وتستحضر آيةً من هنا وآيةً من هناك بكل سهولة ويسر، فأردتِّ أن تفعلي مثلها، أو وجدتَّ صاحبًا لك قويّ الحجة يردّ بآيات الله في كل أموره، أو يرتّل منها في أثناء قضائه أي شيء، فقلتَ ماذا لو رزقني الله مثله؟

حفظ القرآن لم يكن يومًا مجرد رفاهية لأصحابه، ولا هو من سعة وقتهم، وإنما ربما يملك أصحاب القرآن وقتًا متاحًا أقل منك، لكنهم يملكون عزمًا وإرادةً وشيئًا وقر في صدورهم، يدفعهم لأن يعبّئوا رئاتهم بأنفاسٍ من كتاب الله، وأن يحفظوا القرآن فيحفظهم رب القرآن، وأن يزيّنوا جوهرهم بأثمن الجواهر، فحفظوه.

لماذا حفظ القرآن وليس فقط قراءته؟

لكنك قد تسأل: لماذا نحرص على حفظ وتحفيظ القرآن الكريم؟ألا تكفينا قراءته؟

والجواب يا صديقي أننا مأمورون بذلك، ليس علينا أن نكتفي فقط بالقراءة، وإنما أن نحفظه في صدورنا، فربما يأتي على المسلمين يوم -وقد أتى في بعض الأزمنة- تُحرق فيه المصاحف، وتلقى فيه الألواح، وتُمزق الأوراق، وتُحرف الآيات، فمن يحفظ السور الصحيحة غير أهل القرآن؟ ولو أتى المجرمون على كل شيء فيه آيات الله، فلن يستطيعوا نزعه أبدًا من الصدور، لأنها أبقى من الصحائف، وأحفظُ من المصاحف. “تعاهدواالقرآن،فوالذينفسيبيدهلهوأشدتفصِّيًا -أيتفلتًا- منالإبلفيعُقُلِها”.

أجر حفظ القرآن الكريم

ولـحفظ القرآنأجرٌ عظيم، وكرامات ومكارم هي أكبر من أي شيء، في الدنيا والآخرة، فإن حافظ القرآن في الدنيا هو أولى المسلمين بقيادتهم في شؤونهم، فيؤمهم في الصلاة، ويتقدمهم في الحرب، ويتولاهم في السلام، وحتى إذا مات حافظ القرآن فإن النبي كان يقدّم الحفظة في اللحد، فيرتب أصحابه الشهداء في الدفن حسب أحفظهم للقرآن، فعن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع الرجلين من أصحابه من شهداء أحُد، فيسأل أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟ فيدفن الذي يشار إليه أولا. وقال صلى الله عليهم وسلم: “إناللهيرفعبهذاالكتابأقوامًاويضعبهآخرين”.

وفي الجنة، بل قبل الجنة يأتي القرآن يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، لحامليه: “اقرؤواالقرآن،فإنهيأتييومالقيامةشفيعًالأصحابه…”الحديث. “يقاللصاحبالقرآنيومالقيامةاقرأوارقَورتّلكماكنتترتلفيالدنيا،فإنمنزلتكعندآخرآيةتقرؤها”؛ ولمَن هذه المنزلة غير حافظ القرآن؟ هو وحده المخصوص بتلك المنزلة العظيم عند رب العالمين. و”الماهربالقرآنمعالسفرةالكرامالبررة”. بل تريد الأكثر من ذلك؟ بعض الناس الذين يجدهم مَن حولهم متعلقون بالمساجد وذكر الله والسيرة الحسنة والعمل الصالح، يقول لهم الناس على سبيل التكريم “أهل الله”، تخيل ما أصل هذه الكلمة؟ حديث ربما تسمعه لأول مرة؛ يقول أنسرضياللهعنهأنرسولاللهصلىاللهعليهوسلمقال: “إنللهأهلينمنالناس،قالوا: ومنهميارسولالله؟قال: أهلالقرآنهمأهلاللهوخاصته”. تخيل! أن الله عز وجل يختصك بأن ينسبك إليه، لست فقط عبدًا لله وما أجملها من منزلة، وإنما أنت فوق ذلك من “أهل الله”! وبمَ يكون ذلك؟ بـحفظ القرآن.

حفظ القرآن بين الأمس واليوم

من معجزات الله أن يُتلى كتابه ويحفظ في صدور الملايين حول العالم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وحتى قدراتهم الذهنية وملكاتهم في الحفظ، لكنه القرآن الميسّر للذكر، وكان حفظ القرآن بالأمس يتطلب فقط إرادة في قلب صاحبه، ولوحًا خشبيًّا في يده، يتعلم عليه الآيات بكثرة كتابتها، أما اليوم، فإنك تستطيع حفظ القرآن ليس فقط من المصحف وأمام شيخ تذهب إليه، وإنما بمجرد أن تفتح الكمبيوتر الشخصي، وتـحفظ القرآن عن بعد، من خلال شيوخٍ ومحفظين وقرّاء ربما يكونون في قارةٍ أخرى، أو في الجزء الآخر من العالم، لكنك بضغطة زر تكون أمام شيخك، تتلو عليه آيات الله، ويصحح لك، ويتابع معك، وترتبان معًا الجدول المناسب لـحفظ القرآن، ربما أكثر إنجازًا وترتيبًا وسرعةً وإتقانًا من ذي قبل، لأنك تختار الأنسب لك مهما كانت مشاغلك، ولا يتطلب منك ترك وظيفتك أو فرض نظامٍ معين عليك. هذا كله يمكنك فعله بكبسة زرٍ واحدةٍ الآن هنا عبر منصة اقرأ، لتـحفظ القرآن الكريم، بل وتحصل على الإجازة في حفظ وتحفيظ القرآن الكريم على أيدي علماء وشيوخ وأساتذة في تحفيظ القرآن، يساعدونك في حفظ القرآن عن بعد.