نسمع كثيرًا بمصطلح العقيدة الإسلامية وسلامتها وصحتها في القلب والعمل بها، وبأنها أساس الدين الإسلامي وإن صلحت؛ صلح معها جميع الأعمال.

فما هي العقيدة الصحيحة؟

العقيدة لغةً: من الفعل عَقَدَ أي الربط والشد بقوة و إحكام، والجزم والتوكيد القاطع بالشيء.

العقيدة اصطلاحًا: هي ما ينعَقِدُ عليه قلبُ المرء ويجزمُ به ويتَّخذه دينًا ومَذهبًا.

أما العقيدة الإسلامية: فهي الإيمان الجازم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخِر، والقدر خيره وشرِّه، والإيمان بكلِّ ما جاء به القُرآن، وبكلِّ ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وتصديقه والعمل به دون شك والتسليم الكامل بوحدانية وربوبية الله وأسمائه وصفاته، والإيمان بكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره، ويدخل في العقيدة كذلك المُسَلَّمات من الأمور العلميَّة والعمليَّة؛ كالالتزام بالفضائل والأخلاق الحميدة ونفي كلُّ ما هو ضدُّه.

وقد بيّن لنا كتاب الله وسنة نبيّه بأن العقيدة الصحيحة تتلخص في: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.

وأصول العقيدة التي أمرنا الله تعالى باعتقادها هي التي جاءت في حديث جبريل المشهور عندما سأل رسولنا الكريم عن الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) – رواه مسلم-

أسس ومقومات العقيدة الصحيحة

  • الإيمان بالله: وهو يشير إلى الإيمان الراسخ بوجود الله، وإيمانًا بربوبيته وألوهيته، والإيمان بكل أسمائه وصفاته، وهو وحده الذي يمتلك كل صفات الكمال، وهو وحده المنزه عن أي نقص.
  • الإيمان بالملائكة: لأنهم من خلق الله تعالى القدير، فمنهم عباد مكرمون، وكلهم موكلٌ بعمله وصفته واسمه كما ورد في القرآن والسنة.
  • الإيمان بالكتب المقدسة:هذه الكتب التي أنزلها الله على رسله بما تحتويه من أحكام وتشريعات مؤيدة للقرآن الكريم وبها هداية وصلاح الناس.
  • الإيمان بالأنبياء والرسل: التصديق والإيمان  بأن الله قد أرسل لكل أمة رسول، يدعوهم لعبادة الله وحده لا شريك له،وأن جميع الرسل والأنبياء صادقين وأمناء، ولديهم معجزات خصهم الله بها، وأنهم بلغوا رسالتهم وأدوها على أكمل وجه، ولم يبدلوا أو يحرفوا فيها.
  • الإيمان باليوم الآخر:وهو اليوم الذي أعده الله لبعث الناس وحسابهم، ويتضمن الإيمان به الإيمان بالبعث وأنه حق، والإيمان بالحساب، والإيمان بالجزاء وهو إما جنة أو نار.
  • الإيمان بالقدر: الإيمان بالقدر كله خيره وشره.

 

منهج أهل السنة والجماعة في تلقي العقيدة

الإيمان قول وعمل, يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, وفي هذه الجملة ينحصر مفهوم الإيمان عند أهل السنة والجماعة.

إن منهج أهل السنة والجماعة قائم على أسس قوية ومتينة، قوة الإيمان وإحقاق الحق، ويقوم منهج أهل السنة والجماعة في تلقي العقيدة على التالي:

  • التسليم التام لكل ما جاء عن الله تعالى( التوحيد).
  • الاحتجاج بكل ما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية لا تعارض الأدلة العقلية.
  • اتباع الصحابة فهم أعلم الناس بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
  • الاتباع وترك الابتداع في الدين.

أصول العقيدة

أركان الإيمان هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، تنقسم إلى قسمين: قواعد عامة أساسية وهي الواضحات التي دلت عليها النصوص الشرعية، ومسائل دقيقة وربما يكون في بعضها غموض.

فهذه الأركان الستة هي أصول العقيدة، وأما ما يرد من خلافات دقيقة في بعضها فإنها في الفروع، ولهذا يجب أن نعلم أن هذه الأركان تحتها مسائل كبيرة جداً، ومن هذه المسائل ما هي أصلية أساسية وهي التي جاء عليها النص في القرآن والسنة الصحيحة، ومنها ما هي مسائل دقيقة وغامضة وفيها خلاف، وهذه ليست من أصول العقيدة بل هي من المسائل الاجتهادية التي يحصل فيها الخلاف، مثل مسألة عدد الرسل لا تعتبر من أصول العقيدة لأنه لم يرد عدد محدد للرسل ، والإيمان بالرسل وبأسماء الرسل الذين ورد ذكرهم في القرآن يعتبر من أصول العقيدة.

ونظرًا لأهمية العقيدة الإسلامية وضرورة ثباتها فلها مصدران رئيسان، هما أساس الدين: القرآن الكريم (كلام الله)، والأحاديث الواردة عن النبيصلى الله عليه وسلم ولذلك، لا بد فيها من التسليم لله تعالى ورسوله ،فجزءٌ كبير منها غيب، والغيب لا تُدركه العقول عادةً، فلا يجب الخوض بها.

وما يترتب على الإيمان بالأصول والفروع ،قال في ذلك ابن القيم رحمه الله:

إنهم قسموا الدين إلى مسائل علمية وعملية وسموها أصولًا وفروعًا، وقالوا: الحق في مسائل الأصول واحد، ومن خالفه، فهو كافر أو فاسق. وأما مسائل الفروع، فليس لله تعالى فيها حكم معين ولا يتصور فيها الخطأ، وكل مجتهد مصيب لحكم الله تعالى الذي هو حكمه. وهذا التقسيم لو رجع إلى مجرد الاصطلاح لا يتميز به ما سموه أصولًا مما سموه فروعًا، فكيف وقد وضعوا عليه أحكامًا وضعوها بعقولهم وآرائهم… ومنها: إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول، وغير ذلك. وكل تقسيم لا يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار، فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه.

دور شبكة اقرأ في ترسيخ المفهوم الصحيح للعقيدة الإسلامية

إن الدين والعقيدة منهج حياة، والعقيدة الصحيحة هي الأخلاق وحجر الأساس لترسيخ أخلاق الدين وتطبيقه على علاقاتنا ومعاملاتنا، لذلك سعت شبكة اقرأ لتقديم برنامجًا تعليميًا متكاملًا يرسخ مفاهيم العقيدة الإسلامية والتوحيد.

برنامجًا تفاعليًا ومبسطًا، يغرس بذرة الإيمان في قلوب المسلمين منذ طفولتهم المبكرة.

فريقًا من الأساتذة وشيوخ الأزهر والدراسات الإسلامية، كرّسوا وقتهم في تصميم منهج معزز باللغتين العربية والانجليزية، يعتني بغرس مبادئ العقيدة الإسلامية الصحيحة وتدريسه بأسلوبٍ شيّق، يغيّر من سلوك المسلم نحو الأفضل، ليبقى كحجر أساسٍ للمتعلم في:

  • بناء فهمٍ سليمٍ للإسلام وتطبيقه على شتى مناحي الحياة.
  • والتعرّف على أسس العقيدة والإيمان الصحيحة.
  • غرس حب الدين والتحلي بالصفات والأخلاق الحميدة.
  • وبناء جيل واعٍ بفكر واعتقاد سليم، يستطيع التمييز بين الحق والباطل.